الرئيسية > اخبار محلية > العيد في مناطق سيطرة الحوثيين.. كسوف كلي لمظاهر الابتهاج والأفراح

العيد في مناطق سيطرة الحوثيين.. كسوف كلي لمظاهر الابتهاج والأفراح

اختفاء تام لمظاهر الفرح والابتهاج بعيد الأضحى المبارك في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي المتمردة،  وكسوف كلي لبوارق الأمل ففي مناطق سيطرتها يعيش المواطن هناك على قاعدة” العيد عيد العافية” وحتى العافية -أعظم هبات الله- تتخطفها الأوبئة والأمراض التي ظهرت بشكل غير مسبوق في مناطق سيطرة مليشيا الدمار الحوثية ليغدو حال المواطنين حالكا.

وحدها الآهات أضحت جوابا لكل حاجات المواطن عند تذكرها وما عساه أن يفعل وقد تحطمت الحياة وشعر بالعجز، هناك تبدلت المعايدة والتبريكات والتهاني إلى حديث بيني يشكو الصديق على صديقه تفاصيل ضيق الحياة وتردي المعيشة ويتناجى به الأصدقاء فيما بينهم، هناك فقط يقيس أولئك الأصدقاء الأحزان والمصائب حسب حجمها ليهونوا على أنفسهم من وطأة الإعواز والفاقة، هناك اختفت مفردات الفرح وامتلئ قاموس الحياة بمفردات البؤس والعناء.

ترف وبذخ عند قيادات المليشيا

ذاك الفقر لا يشمل المليشيا الحوثية ولا يعرف مسلكا إلى بيوتهم وهو بطبيعة الحال افراز حتمي لمشروعهم العنصري الذي يقسم المجتمع إلى قسمين (سادة وأتباع ) وذاك من أبرز ما تجيد المليشيا فعله.

لم أستطع توفير الحد الأدنى من متطلبات العيد

المواطن صالح يقطن في حي النهضة بأمانة العاصمة داهمه العيد ولم يستطع توفير الحد الأدنى من متطلبات العيد رغم استعداده المبكر لتوفير تلك المتطلبات يقول: أردت أن أعوض التقصير في العيد السابق “عيد الفطر” بالاستمرار بالعمل لكن ورغم ذلك لم أستطع الصمود أمام متطلبات الأسرة نظرا لكثرتها ولغلاء الأسعار ولضعف مدخوله.

يضيف.. أولادي وزوجتي قدروا المجهود الذي بذلته لكن يحز في نفسي أني لم أستطع توفير المتطلبات.

صالح الذي فقد عمله في القطاع الخاص يشتاط غضبا من البون الشاسع بين حياة المواطنين ومشرفين حوثيين يقطنون بحارته يعيشون حياة باذخة ومترفة فيما يصارع المواطنون صروف الدهر الذي صنعته المليشيا.

أينما تذهب وحيثما تحط تتلقفك آلاف القصص المأساوية التي وصل لها المواطنون بفعل انقلاب المليشيا الحوثية على الدولة فتأثير تردي الوضع المعيشي ألقى بظلاله على كل تفاصيل الحياة.

 

لم نعد نشعر ببهجة العيد

محمود يملك بقالة جوار مدرسة في إحدى القرى ويعمل فيها منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي كان وضعه المالي مستقرا واستطاع ليس إعالة استرته فحسب بل توفير بعض المال في سنواته الأخيرة ما قبل الانقلاب لينفقه على ابنه الذي سيلتحق بالجامعة.

حياته تسير بشكل جيد حتى انقلاب مليشيا الحوثي حينها بدأ مسلسل التراجع في القوة الشرائية وعجز الغالبية عن تسديد ديونهم وليس هذا فحسب فالمدرسون الذين يشكلون أهم زبائن البقالة لكونهم يدفعون -غالبا- ما عليهم آخر الشهر لم يستطيعوا تسديد ديونهم للبقالة وحتى طلاب المدرسة فقدوا مصروفهم هم أيضا الأمر الذي وضع مستقبل تجارته في مهب الريح وعلى الرغم من امتناعه عن البيع دينا واعتماده على الكاش إلا أنه عجز في الاستمرار انتهى به المطاف بفقدان مصدر دخله “افلاس البقالة”.

ابن محمود الذي كان من المفترض أن يلتحق بالجامعة في 2017 انضم إلى أبيه ليكافحا معا لتوفير متطلبات الأسرة ولم يعد محمد – الأبن المتفوق في مدرسته – يفكر سوى في كيفية البقاء.

العيد الذي كان أهم موسم للبيع والشراء وأجمل أيام محمود وأسرته إذ كانت البقالة إلى جانب التكسب والعيش منها توفر لهم أيضا كسوة وجعالة العيد ، أصبح غصة تخنق محمود بفقدانه معيلته “بقالته”.

منذ أن فقدت راتبي أصبح العيد وأفراحه من الذكريات

تتفاوت قصص البؤس والحرمان والفاقة لكنها تلتقي عند نقطة واحدة وهي الألم،  عبدالرحمن – مدرس- كان يقتات من راتبه وكان يلبي له معظم متطلباته إلى انقلاب المليشيا التي قطعت معه كل شرايين الحياة والتي منها الرواتب من حينها تحولت حياته إلى جحيم.

لم يكن أمام عبدالرحمن إلا البحث عن عمل غير أن المردود ضعيف جدا ومع مرور الوقت تصعبت حياته وتفاقمت ومعها ساءت حالته الصحية.

عبدالرحمن الذي يعاني من مرض السكري أصلا أصيب مؤخرا ببداية فشل كلوي الأمر الذي جعله غير قادر على مزاولة العمل  يقول: صرت عاجزا عن إعالة أسرتي وجل همي كيف أوفر متطلبات العيش أما متطلبات العيد فقد أصبحت ذكريات من الماضي.

إجمالا أصبحت مظاهر الابتهاج والفرح حصرية على قيادات المليشيا وأبنائهم فيما يعيش المواطن أسوأ مراحل حياته فحين تقلب صفحات المواجع ودفتر الأحزان وتغوص في مأساة المواطنين تهتدي إلى جرم انقلاب المليشيا الحوثية سببا في إيصال المواطن إلى تلك الحالة المزرية ويبقى الخلاص من المليشيا حلا وحيدا لإنقاذ الشعب حينها فقط تعود البسمة إلى محيا الأطفال وكل الشعب.